World Couscous Day in Zurich اليوم العالمي للكسكس

بقلم محمد أدراي

زوريخ سويسرا 14.02.2016

مجددا احتفت يوم الأحد الماضي جمعية «غرين ستار» أو النجمة الخضراء في زوريخ باليوم العالمي للكسكس المغربي. وهي جمعية تسعى دوما لجمع مغاربة وسويسريين حول مائدة مستديرة قصد تبادل الرأي والحديث في شؤون الجالية المغربية في سويسرا، أو لإلقاء محاضرات وعروض ثقافية مختلفة.

وكما هو الحال كل سنة، فقد عقد الحفل للتعريف بالكسكس المغربي الذي تمتد جذوره في عمق العادات المغاربية التليدة. لقد آثر رئيس الجمعية السيد بنعيسى اليحياوي أن يكون الحفل هذه المرة على خلاف المرات السابقة. حيث استغل هذه المناسبة لاستقطاب عدد لابأس به من المثقفين السويسريين وغيرهم من المثقفين المغاربة والمشارقة بالإضافة إلى ضيوف يمثلون الديانة المسيحية واليهودية رفقة أبنائهم ضمن جو عائلي محض.

لقد عقد هذا اللقاء المتعدد الجنسيات والديانات تحت شعار الكسكس من أجل الصداقة والتبادل الثقافي والتسامح الديني والتعايش السلمي. افتتح الحفل بكلمة ترحيب للسيد بنعيسى اليحياوي، ترحيب استهله بقوله تعالى «إنا خلقناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا» ليستمر في افتتاحيته في الحديث عن التسامح ونشر ثقافة المحبة والمودة غير غافل عن إدخال عنصر الطرفة والدعابة. بعدها إعتلى المنبر السيد نيكولا هينترمان، وهو طالب جامعي سويسري يدرس اللغات السامية ليتحف الحاضرين بعرض شيق عقد فيه مقارنة بين اللغة العربية والعبرية وتطورهما على مدى العصور. كان العرض حقا شيقا ومثيرا إذ أن معظم الحاضرين كانوا يجهلون أن بين اللغتين مصاهرة وثيقة منذ فجر الانسانية. حتى أن البعض منهم كان ينظر إليه باستغراب ولكن ليس استنكارا.

مر هذا الحفل في جو مرح مفعم بالصداقة والاحترام المتبادل. لم يكن إزدراد أطباق الكسكس الهدف الرئيس لهذا اللقاء، بل إنه كان ذا أبعاد أخرى يحمل في طياته رسالة السلام بين الديانات والشعوب. لقد حرص رئيس الجمعية على استدعاء ممثلين لنسيج المجتمع السويسري، يهود ونصارى وغيرهم، كما أن الحفل لم يقتصر فقط على أفراد من الجالية المغربية، بل كان من ضمنهم أيضا إخوان من المشرق كسوريا والعراق والجزائر، وتونس وبعضهم من إنجلترا وجنوب إفريقيا شاءت الأقدار أن تتزامن زيارتهم لسويسرا مع يوم إحياء هذا الحفل.

اختتم الحفل بحصة من نماذج لرياضة اليوغا قدمها أحد الهنود المقيمين في هذا البلد، ولم تخل هذه الحصة من الضحك والفكاهة نظرا لحركاتها الغريبة والمضحكة. بعدها اعتلى المنبر من جديد السيد بنعيسى ليشكر الجميع عن حضورهم كما تقدم بشكره الخاص للسيد أحمد بركة الذي تطوع لتحضير الكسكس والسيد حفيظ بولحسن الذي ساعد في تنظيم الحفل. والواقع يشهد أن تهيئة الأطباق بشكلها المزخرف بالخضر على الطريقة المغربية التقليدية قد تمت باحترافية عالية يُحسد عليها في بعض المطاعم المحلية.

هذا ويمكن القول، إنه لمن دواعي الأسف أن جل الحاضرين كان من الأجانب. أما إخواننا المغاربة فقد كان حضورهم باهتا خافتا إذ لم يحضر إلا أربعة أو خمسة أفراد على أقصى تقدير. وهي ظاهرة حقا لافتة للانتباه. إذ كلما تعلق الأمر بالثقافة كان جمعهم أقل وأندر. وكما أخبرني أحدهم من الذين حضروا الحفل «إن أخواتنا وإخواننا المغاربة وياللأسف، يؤثرون الزديح والرديح والهرج والضوضاء على الندوات الثقافية، فما العمل؟». ضحكت مما قاله وقلبي يعتصر ألماً.


Comments are closed