تحديات الثقافة العربية

بقلم الدكتور عبد العالي العامري

أستاذ بجامعة محمد الخامس

تعد الثقافة العربية من أعرق الثقافات الإنسانية، نظرا لتميزها بالتعدد والتنوع المادي واللامادي لمورثها الثقافي الإنساني، سواء تعلق الأمر بالثقافة الرسمية أو بالثقافة الشعبية (أو الموروث الشعبي). ويفرض هذا الواقع المتعدد للثقافة العربية الممتدة من الخليج إلى المغرب ضرورة الحفاظ وصيانة هذا الإرث الثقافي والحضاري للأمة العربية وجعلها مادة مقدسة وإرث إنساني للأجيال القادمة، كما ينبغي على المؤسسات الصاهرة على الشأن الثقافي والسياحي إعطاء أولوية وعناية للثقافة العربية وتشجيع المبادرات الجمعوية التي تقوم بأدوار طلائعية للتعريف بالموروث الثقافي العربي، وبناء مؤسسات خاصة بهذا المجال للحفاظ على الإرث الثقافي والتعريف به.

والواقع أن الثقافة العربية تواجهها مجموعة من التحديات في وقتنا الراهن، ويمكن إجمال هذه التحديات في تحديين أساسيين، هما:

الاستلاب الثقافي

يعد الاستلاب الثقافي تحديا أوليا أمام ازدهار وتقدم الثقافة العربية، ومن أهم أعراض هذا الاستلاب الثقافي، نجد:

الشعور بالضياع وبالفقدان التدريجي للهوية الثقافية.

التبعية الثقافية للأخر المهيمنة.

محاكاة وتقليد الأجنبي.

هذه المظاهر الواضحة للاستلاب الثقافي، نجدها حاضرة في بلادنا العربية، وأصبحت تتوارث جيلا بعد جيل، نظرا لعدم الثقة في النفس لدى الإنسان العربي، هذا الأخير الذي لا يتحمل المسؤولية الثقافية، ولا يتخذ القرار المناسب.

العولمة الثقافية

أصبحت العولمة تثير مجموعة من العواقب أمام الثقافات المحلية، حيث عملت على إضعافها، بل إلى تغيبها، وأضحت العولمة الثقافية هي النموذج السائد في العالم بأسره. وأمام هذا الواقع المتأزم، لابد من التمسك بالثقافة العربية المحلية التي تشكل أساس الهوية العربية، مع ضرورة الاستفادة من الإيجابيات الثقافة الإنسانية العالمية، طلبا للتقدم.

نستخلص إذن، أن الثورات العربية فرضت واقعا سياسيا جديدا في المنطقة العربية، وأصبحنا أمام هوية عربية جديدة، لن يبقى فيها اسم العرب مقترنا لدى دول الغرب، بإنتاج النفط (البترول) والتطرف والهجرة السرية، بل يرتبط بقيمة نوعية جديدة هي ثورة الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والثورة الثقافية.


Comments are closed