أربعة ساعات بمستشفى „ترملي شبيطال“ بزوريخ معاملة المرضى في سويسرا

بقلم الغالي محمد الرشاشدة زوريخ

في حدود الساعة الواحدة و45 دقيقة اتجهت الى مستشفى ترملي شبيطالرفقة صديق لي بعدما الم به مرض على مستوى الحلق والرأس والبطن، اخذنا طاكسي لغاية المستشفى، لم تدم الرحلة الا 10 د والتي كان ثمنها 250 درهم، دخلنا الى المستعجلات في حدود الساعة الثاتية بعد الزوال، لم يوقفنا رجل الأمن الخاص في باب المستشفى ، استقبلتنا سيدة في الأربعين من عمرها بعدما انتظرنا على الأكثر 10 د، بدأت تسأل صديقي أسئلة  حول نوع الالم الذي يشكو منه من قبيل مماذا تشكون؟ منذ متى قد الم بكم هذا المرض ؟ هل أخذتم أدوية قبل المجئ إلينا ؟ هل تعانون من الحساسية او مرض اخر؟ هل تستعملون أدوية لأمراض اخرى؟ 

كل هذه الأسئلة التي اثارت انتباهي  كانت جلها  بصيغة الاحترام، أجاب صديقي بكل احترام هو كذلك  عن  كل أسئلتها، بين الفينة والأخرى كنت أساعده في الإجابة، لانه لم يكن يقوى عن الحديث  لشدة الالم، بعد ذلك طلبت منه بطاقة التعريف وبطاقة التأمين الصحي، وبمجرد ان ادخلت اسمه ورقم تأمينه الصحي حتى وجدت كل البيانات المتعلقة به وبعدد الزيارات التي قام للمستشفى منذ قدومه لسويسرا الى يومنا هذا، والعملية الجراحية  التي قام بها سنة 2012.

مباشرة بعد ذلك سألت صديقي هل يستطيع المشي ام تحضر له كرسي متحرك  اذا كان لا يسطيع  المشي على قدميه ، توجهنا برفقتها الى قاعة اخرى تركتنا فيها قرابة 7د ثم عادت  لاصطحابنا الى  احدى غرف المستعجلات التي كانت مقسمة الى اربع غرف صغيرة، تحتوي كل واحدة منها على كل المعدات الضرورية لإسعاف الحالات الصعبة.

 ادخلتنا الى الغرفة  معا، بحيث يسمح للمريض ان  يجلس  برفقته احد أفراد العائلة او الأصدقاء، سلمتنا بعد ذلك الى ممرضة في الخمسينيات من عمرها، استقبلتنا بابتسامة عريضة وألقت علينا التحية، طلبت من صديقي ان يزيل ملابسه بعدما احضرت له قميصا وايزارا جديدا،بدأت في بداية الامر بقياس درجة الحرارة وتركيب بعض الاَلات في يده اليسرى وأخذت له  قليل من الدم، وهي تقوم بواجبها بكل حماس واتقان ولباقة، في هذه الأثناء  تدخل علينا شابة في مقتبل العمر في الثلاثينيات من  عمرها وبابتسامة عريضة وبطلة بهية، تلقي التحية علينا  وتبدأ عملها في الحال بعدما قرأت ملفه الطب، تسأله عن المرض وعن الالم وعن حالته، دام الحوار تقريبا 10د وكل الأسئلة التي سألته تبدأ دائما  كلها بعبارات الاحترام والتقدير تدقق في كل صغيرة وكبيرة، تسأل عن أدق التفاصيل وعن كل الامور التي لا تخطر على البال.

بعدها طلبت منا ان ننتظر قليلا حتى تقوم بعمل تحليل للدم لمعرفة أسباب المرض، لم ننتظر الا دقائق معدودة حتى جاءت ممرضة اخرى احضرت له بعض الأدوية لإزالة الالم، تناول صديقي الأدوية وجلسنا 20 دقيقة لتعود الدكتورة مرة ثانية حيث احضرت له كريم لذهن لسانه الذي كان به فطريات وعمل تحاليل عليها، كما قامت بمراقبة أذنيه وعينيه وبطنه  وبعض الأجزاء الاخرى من جسده.

 بدأت حالة صديقي في التحسن شيئا فشيئا، وطيلة هذا الوقت وانا بجانبه لم أفارقه ولو لحظة واحدة، ولم يسمح له بمغادرة غرفة المستعجلات الا بعدما احس بتحسن كبير وشعروا بأنه أصبح في حالة لا تبعث عن القلق، في هذه الأثناء عادت الدكتورة من جديدة محملة بنتيجة التحاليل وبعض الأدوية التي يجب عليه طيلة أربعة ايام اخذها بانتظام.

وعند سؤالنا عن أسباب المرض أجابت  الدكتورة ان  سبب المرض يعود  الى فيروس يوجد  في الجو، هو الذي كان وراء ارتفاع درجة حرارته وشعوره بالتعب والعياء وألم الرأس، منبهة إياه الى ضرورة أخذ الحيطة والحذر واتخاذ كل التدابير اللازمة للوقاية من هذا الفيروس لئلا يعاوده المرض مرة اخرى.


Comments are closed